الخميس، 12 يناير 2023

الأغنية الشعبية اليمنية

 ﴿❁نبض✾الحروفৣ❁﴾:

الأغنية اليمنية الشعبية "ملحمة الإنسان والطبيعة

الاربعاء 16 يناير 2019 الساعة 23:28

elaph

الأغنية اليمنية الشعبية "ملحمة الإنسان والطبيعة
 الميثاق نيوز -بقلم سهير السمان 

لتاريخ الأغنية اليمنية رائحة الأصالة التي تعود إلى قدم الحضارة الحميرية .  فقد ذكر صاحب "الأغاني" أن غناء أهل اليمن يرجع إلى "علس بن زيد ذي جدن" فقد زعموا أنه أول من تغنّى باليمن، وأنه كان من ملوك اليمن. فالجدن الصوت الحسن عند أهل اليمن. 
ويقول الأستاذ الصادق الرزقي صاحب "الأغاني التونسية: إننا  لو أردنا مقايسة اللغة للأغاني بما سواها من اللغات رجعنا بها إلى أحقاب بالية وعصور خالية ونظرنا إلى عاد وثمود وآل تبع ويعرب وطسم وكديس فنظرنا إلى تلك المدنية العربية والحضارة الحميرية التي بقيت لنا أطلالها تنشد على نغماتهم الشعرية، فأننا بتلك الأشعار تتبعنا آثار العمران القديم، فاهتدينا إلى أن تلك الحضارة لا تخلو من كمالات في ظروفها وضروبها ومن البديهي أن الغناء والطرب من ألزم الضروريات، و سكان اليمن والحيرة وحضرموت وسبأ وغيرها قد أتوا من الذلاقة وصفاء الصوت وحسنه درجة سامية وعرفنا منزلة هؤلاء من الشعر وتقاسيمه.
و في شمال اليمن نشأت عدد من المدارس الفنية على رأسها مدرسة فن «الشعر الحميني» المشهور بألحانه الجميلة وشعرائه المجيدين من أمثال الشاعر علي العنسي صاحب ديوان «وادي الدر» والشاعر الآخر عبدالرحمن الآنسي وابنه أحمد الآنسي صاحب ديوان «ترجيع الأطيار» وقصيدة «يا حمامي أمانة مادهاك» والشاعر الخفنجي صاحب قصيدة «وابروحي من الغيد» التي غناها مجموعة من الفنانين من أشهرهم محمد سعد عبدالله وأحمد السنيدار وعلي السمه وعبدالرحمن الآنسي كما غنى هذه الأغنية عدد من فناني الخليج من بينهم الفنان يوسف الضاحي والفنان محمود الكويتي وصاحب الصوت الشجي الفنان عوض الدوخي الذي كان يغني أغاني أم كلثوم بعزف منفرد على العود كما غناها -فيما بعد- صوت الأرض الراحل طلال مدّاح.
 كما أن الذين عاشوا تلك الفترة لم ينسوا «المدرسة الكوكبانية» بزعامة الشاعر الحميني محمد عبدالله شرف الدين ومن الفنانين الذين امتطوا صهوة هذه المدرسة الفنان اليمني الراحل محمد حمود الحارثي والثلاثي الكوكباني - وغيرهم.


الأغنية اليمنية والشعر الحميني:
سمي الشعر اليمني ب الحميني نسبة  إلى قرية الحمينية من مخاليف الحديدة والتي ينسب إليها شعراء معروفين يسمى واحدهم بالحميني فقد توسعوا وأكثروا من نظم الشعر الشعبي اليمني على شكل موشحات ومبيتات التي اشتق منها الشكل العمودي المعروف في الأشعار النبطية والحمينية  و الحورانية  فنسب الشعر اليمني لأحدهم يسمونه الحميني كما نسبت الألحان اللعبونية إلى ابن لعبون والألحان الحميدانية إلي حميدان الشويعر ولكن الشعر اليمني بالذات سمي كله بالحميني نسبة إلي شاعر من تلك الديار الذي أبتكر أشكالاً من بعض الأشعار الغنائية مع أنه كان يسمى الشعر الشعبي في حضرموت ب (الشعر الحضرمي) وفي صنعاء بـ(الشعر الصنعاني) وفي لحج ب (الشعر اللحجي) إلخ.

 

أوزان لشعر الحميني:
أوزان الشعر الحميني هي نفسها أوزان الشعر النبطي إلا أن أكثر ما يوزن عليه أهل اليمن هو الصخري والمسحوب والهجيني ويسمونها بأسماء أخرى.
قال الأديب اليمني محمد بن عبدالقادر بامطرف في مقدمة كتابه (الميزان): " نجد بين عشرائنا الشعبيين، المتعلمين والأميين، من يذكر في أشعاره إشارات إلى  بحور شعر كالبحر العشري أو المثمون أو المسدوس أو الربوع.. ولقد تتبعت تلكم التسميات البحورية مع بعض أصدقائنا الشعراء الشعبيين في حضرموت وناقشت معهم بحور الشعر التي يذكرونها بين آن وآخر، فألفيتهم غير متفقين علي تحديدها، ولا يعلمون لماذا سمي البحر المسدوس مسدوساً على سبيل المثال، ول ايجزمون  بصورة قاطعة بأن هذا البحر من هذا النوع أو ذلك" 


الأغنية اليمنية وترددات الطبيعة
للأغنية اليمنية رصيد كبير على الساحة الفنية ، تميزت  في طرح المواضيع المتنوعة التي تعكس خصوصية البيئة اليمنية، وخصوصية العود اليمني، فهي  تحمل الطابع الرومانسي الممزوج بحب الأرض المرتبط  بالحبيبة ومواسم الزراعة، وقد صاحب الأغنية  فنا وطربا ،تلك الكلمات العميقة في نسيج من خيوط الضوء في صباحات الريف ، ومهاجل الزراعة، وطقوس الحياة البسيطة ، العامرة بالسكينة، لشعراء لم يجُد العصر الراهن بمثلهم،  وهذا ما نراه في أشعار  الأستاذ الكبير مطهر الإرياني صاحب ديوان" فوق الجبل.

 استطاع  الإرياني أن يستثمر القاموس اليمني  الشعبي الغني في خلق ملحمة غنائية ممزوجة بروح الطبيعة ،  يقول الباحث عبد الباري طاهر: إنه كشاعر أتقن شروط قصيدة العمود، وألم إلماماً واسعاً بالأدب الشعبي المواويل والمهاجل والزوامل والدان والزجل والموشح والبالة والحميني". ويعزو طاهر إبداع الإرياني، إلى روح الوعي العميق بالتراث اليمني وحسّه المرهف بالحياة الشعبية والعادات والتقاليد والأتراح والأفراح ومواسم الزراعة ومهاجل الحصاد والرقصات الشعبية، والأغاني العامية والفصيحة الملحونة «الحميني» وأوزانها ومفرداتها وتراكيبها، فيقدّم تجديداً ابداعياً في القصيدة العامية والأغنية الشعبية، بألوان زاهية من الصور والأخيلة والنغم المعبأ بالحزن والناضح بالفرح والحياة.
 ويردّ طاهر شعبوية كلمات الإرياني ورواجها لغوصه عميقاً في حياة الناس العاديين وإدراك سرّ موروثهم الإنساني، والقدرة الفائقة على التعبير الإبداعي عن هذه الروح الممتدّة في التاريخ آلاف السنين، و هو ما جعل من أغاني مطهر الإرياني زاداً يومياً ولحظياً للفلاح في الحقل والراعية في الوادي، والمسافر، ونشيد الأعراس وزامل المحارب، وسلاحاً بيد المقاومة الوطنية في مقارعة الاستعمار والاستبداد".
ومن  روائع قصائده المغناة "الحب والبن". الأغنية الخالدة .كما يثبتها الواقع الفني عبر الأجيال. وأيضا أغنية  "خطر غصن القنا.. و "البالة" والعديد من القصائد المغناة . في هذه القصائد ألف ّمن الطبيعة سمفونية امتزجت  بالإنسان اليمني الذي كان هو الأرض  والحضارة العريقة  منذ قديم الأزل، وهذا من عمق ارتباط حياته بالزراعة وعلمه بكل ما يرتبط بها.
 أغنية "الحب والبن"  تشحذ همة الشباب للعودة إلى الأرض والزراعة ليبلغ أمانيه، ولم تزل نبتة البن هي الرمز والكنز الثمين لعزة اليمني وكرامته، فمن تلك السهول والوديان ينشأ الحب الأبدي، حين يرتبط موعد لقاء المحب بمحبوبه في موسم جني الثمر .. ويعزفها  عود الفنان الكبير علي الآنسي، ويشدو بها صوته   ليقول:  
"مبروك على من صبر للموعد المنتظر .
. الخير نجمه ظهر..
 ونال كل الأماني. 
هذه نتيجة صبر المحب في انتظار اقترانه بالحبيبة التي لم تكن سوى صورة للأرض.  
وانا المعنى بحب أهيف حميد الخصال.. 
عذب اللمى ساحر العينين فتان حالي..
 طلبت انا القرب منه قالوا القرب غالي.
. قلت امهلوني أجل مضروب لخير ثاني.
. قالوا قران القمر على الثريا سحر .
 في يوم خامس عشر من شهر تشرين ثاني.
هنا يتحدد موعد لقاء المحبوبين بموعد الحصاد، ليكون بناء العش الأبدي الذي سبقه الكثير من الصبر الأرض لا تجود إلا بالصبر والعناء والتفاني كتلك المحبوبة الفاتنة التي ستجود بالحياة. 
 صبرت صبر الحجر في مدرب السيل وأعظم.. 
ما احد تعذب عذابي أو صبر أو تألم . 
ومن شعر مطهر الإرياني الذي ألف الأغنية الشعبية اليمنية في أبهى ألحانها إلى العديد من الشعراء الذين ضربوا عميقا في سهول ووديان ومرتفعات اليمن.
  يأتي صوت أيوب طارش مليئا بالدفئ والمشاعر. شكلّ أيوب طارش مع الشاعر عبدالله عبد الوهاب نعمان الملقب بالفضول ثنائيا فنيا، ومدرسة للغناء التعزي.
 فن  ينبع من  الطبيعة اليمنية المسيطرة على الأغنية واللحن والأداء، الطبيعة التي خلقت الفن المتأصل في أعماق الذاكرة الشعبية ، وكانت عودتنا إلى القرية مع كل أغنية يغنيها أيوب
نجد  أغنية «ارجع لحولك» كانت لامرأة غاب عنها زوجها، وقيل إن أيوب حين  غنّاها عاد ذاك المغترب من غربته ، هذه القصة تكرّرت على نطاق واسع مع أغنية «مسعود هجر» لعبدالباسط عبسي في فترة زمنية لاحقة، وحين قال: «من يبايعني بقلبي أنا بيّاع» في أغنية «طير مالك والبكا» زعموا أن نساء تعز خرجن بحليّهن ومجوهراتهن ليبتعن قلب أيوب..!
ومن الطبيعة نجد تعدد الأغنية التي تطرق مواضيع إنسانية فكان موضوع الغربة التي ارتبطت بحياة اليمني في مراحل تاريخه، معاناة عكسها الفن والأدب من شعر وقصة ورواية. ولكنها في الأغنية ترانيم جارحة مثال هذا نجده في  أغنية البالة التي كتب كلماتها أيضا مطهر الإرياني.. يقول في مطلعها:
و ما للنسمة السارية
هبت من الشرق فيها نفحة الكاذية
فيها شذى البن فيها الهمسة الحانية
عن ذكريات الصبا في أرضنا الغالية
صورة عميقة لمعاناة التذكر والحنين حين هبت النسمة من الشرق لتهيج لواعج الشوق، لهذا المغترب عن أرضه.
والليلة العيد وأنا من بلادي بعيد
ما في فؤادي لطوفان الأسى من مزيد
قلبي بوادي «بنا» و«أبين» ووادي «زبيد»
هايم وروحي أسير الغربة القاسية
وتأتي حكاية هذا الرجل الذي رحل عن بلاده حين حل وباء الطاعون ومات جميع أهله وعاش وحيدا بروح ذوت مع الزرع الذي انتهى 

           أيام ما موسم الطاعون قالوا دنا
         وماتوا أهلي ومن حظي النكد عشت أنا
        عشت أزرع الأرض واحصد روحي الذاوية
و يبلغ حزنه مداه ، حين يتذكر أخاه الذي كان تاجرا يفترش تجارته الأرض، فجاء عسكر الإمام وأخذوا مامعه من مال، فقرر الرحيل إلى أرض قضى فيها نحبه..
ذكرت أخي كان تاجر أينما جا فرش
جو عسكر الجن شلوا ما معه من بقش
بكر غبش: أين رايح: قال: أرض الحبش
وسار.. واليوم قالوا حالته ناهيه
ويقرر الرحيل مثل أخيه عله يظفر برزق في أرض أخرى

بكرت مثله مهاجر والظفر في البكر
وكان زادي من اللقمة ريالين حجر
وابحرت في ساعية تحمل جلود البقر
والبن للتاجر المحظوظ والطاغية
ويبدأ مشواره المؤلم في البحث عن عمل في منطقة عصب في الحبش 
بحثت عن شغل في الدكة وداخل «عصب»
وفي الطرق والمباني ما وجدت الطلب
شكيت لاخواني البلوى وطول التعب
فقالوا: البحر، قلت: البحر واسعية
و يحيا في البحر خمسة عشر عاما في مركب يوناني حيث اسودّ جلده من الفحم ، وعاش رحالا في بلاد عديدة.
وعشت في البحر عامل خمسة عشر سنة
في مركب ( اجريكي ) اعور حازق الكبتنة
وسود الفحم جلدي مثلما المدخنة
وطفت كم يا بلوِّد أرضها قاصيه

ويبقى البكاء والحنين ملاذه في تلك الأراضي البعيدة فتجري دمعة القلب : 
من كان مثلي غريب الدار ما له مقر. 
فما عليه إن بكى وأبكى الشجر والحجر
أبكي لك أبكي وصب الدمع مثل المطر
ومن دم القلب خلِّي دمعتك جارية
ويقرر العودة بعد هذه السنين الطويلة لأرضه ، لحضن أمه الغالية بعد أن مزق الشوق روحه .

غنيت في غربتي «يا الله لا هنتنا»
ومزق الشوق روحي في لهيب الضنى
راجع أنا يا بلادي يا ديار الهنا
يا جنتي يا ملاذي يا أمي الغالية

هذه الترجمة المأساوية للغربة التي صدحت بها الأغاني اليمنية العديدة ، استطاعت أن تصور بعمق مدى ما يمر به هذا الإنسان .
 أغان شعبية يمنية  جعلت من الأرض والإنسان اليمني  لحنا خالدا أصيلا يضرب بجذوره عميقا في الأرض مؤلفا ملحمة إنسانية منوعة. 

  

الثقافة الشعبية اليمنية تجارب وأقاويل

 لأول مرة الكتاب النادر 

الثقافة الشعبية تجارب وأقاويل يمنية.

 تأليف: عبدالله البردوني.


 وهو كتاب غايته كما قال المؤلف تلمس ثقافة الشعب الذي خلق الأقاويل وكيف تثقف بغيرها حتى أجاد قولها ، وكيف صارت أقاويل جيل سابق ثقافة أجيال لاحقة لا تضيف إلى سابقها إلا على غراره ، مهما اختلفت تجارب القول.


عرض هذا الكتاب العديد من الفنون الشعبية مثل فن الدوشنة والتماسي الرمضانية وحوار المطر وغيرها وكان تناولها بحثا عن الثقافة التي رددتها وأضافت عليها، وكيف تتوارثها الاجيال كمحفوظ ثقافي.

إلى جانب مقارنة أقاويل الشعب اليمني بأقاويل الشعوب الأخرى وبأقاويل شعرية ونثرية من نتاج العصور الأدبية كلها.

ولهذا عني هذا الكتاب بالأشباه والنظائر من أقاويل الشعوب في كل العصور، لمعرفة اشتراك الشعوب في التجارب والتعبير عنها، وفي ماهية الثقافة التي أفصحت عنها أقاويلها سواء أكانت محلية أم مدونة.

فليس هذا الكتاب ثقافة الشعب اليمني، وإنما في ثقافة الشعوب كلها، لأنها متماثلة التجارب متقاربة الأقاويل عن تجاربها..فكأنها شعب واحد، مهما تباعدت المسافات ومها أختلفت ألوان الأعلام وأشكال الأنظمة والتنظيمات.

وهذا الكتاب لم يعتمد على المحكيات وحدها ، وإنما اعتمد على المدونات ، لأنه مع المحكيات توصل إلى ثقافة الشعب.


شكر خآص للأستاذ محمد عطبوش على مبادرته في البحث عن الكتب وتحويلها pdf لتكون في متناول الجميع وتعم الفائدة لكل الباحثين والمهتمين.


رابط الكتاب:

https://drive.google.com/file/d/17GQ0-BHh_HrjTdBuhc72RkDq2j0ibabs/view?usp=drivesdk

الأدب الشعبي اليمني

 كتاب: في الادب الشعبي؛ فنون ونماذج يمنية.

تأليف: إبراهيم أبو طالب. 

 

ويضم الكتاب معايشة للأدب الشعبي تدريسًا ودراسة، وتداولًا وتأملًا لما يتضمنه الادب من لذة الدهشة، وغواية السرد، وبريق الحكمة، وصدق العبارة في حكاياته، وخرفاته، وسيره، وامثاله وشعره، وفنونه المختلفة التي هي لسان حال الأغلبية العُظمى، والمعبرة عن السواد الأعظم من الناس شعورًا، وصياغة وهوية، وحياة في كل عصر، وفي كل مكان. 

 

ويحتوى الكتاب على فنون نثرية من الأدب الشعبي منها الأساطير، والحكايات الخرافية والشعبية، والملاحم والسير، والأمثال من تعريف بكل نوع منها، والوقوف عند أهم خصائصه، وصفاته وأنواعه. 

 

كما يعرض أيضًا فنونا شعرية من الأدب الشعبي، منها المستخدم عربيا كـ "القوما"، و"الموالي" و"الكان وكان"، و"الزجل"، ومنها المتداول في اليمن، مثل فن الشعر الحُميني بأبرز أنواعه، وفنون الشعر الشعبي المختلفة كالزامل، والأغنية الشعبية بتنوعاتها من أغاني الأفراح والأعراس، وأغاني الأطفال، والأغاني العاطفية، وأغاني الزراعة، كما وقف على القَصيد الشعبي، والدان الحضرمي، وغيرها من الفنون الشعرية الشعبية مع بيان أنواعها وصفاتها وطرائقها، والاستشهاد بنماذج كثيرة من تلك الفنون.


رابط الكتاب:

https://drive.google.com/file/d/10a_2Dcg0q6wlUZRmJQYnzKSZKqDViM0z/view?usp=drivesdk

الحكيم اليماني علي ولد زايد

 لأول مرة

كتاب: أقوال علي بن زايد.

دراسة: عبدالله البردوني.


علي ولد زايد هو حكيم يمني شهير، وعالم فلكيّ دقيق في ترصد الظواهر الطبيعية والفصول، تُرجمان للنجوم والمعالم الزراعية، أسس بذلك فلسفةً شعبيةً يمنيةً خالصة، وسارت بأمثاله وحكمه الركبان، وتناقلتها الأجيال.

ويصفه الشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني بالقول: «إذا عرفنا أنَّ (علي بن زايد) هو كل الشعب اليمني، وأن زمانه هو كل الأزمان، كما أن قريته هي كل القرى، لأنه عبَّر بكل لهجات الكل، ولا يعبر بلهجات كل الشعب إلا كل الشعب، على أن الحكايات التي أنطقت (علي بن زايد) هي بعض يوميات الناس».


رابط الكتاب:

https://drive.google.com/file/d/1etOF_T7J4-6CZCS5eIVPw5j3OG4GMz06/view?usp=drivesdk

الستارة الصنعانية

 الستارة الصنعانية.. أصالة تقاوم صيحات الموضة

ثقافة وهوية

من جميل الجعدبي في 4 أكتوبر 2020

من بوابة الموضة عادت “الستارة الصنعانية” إلى واجهات محال بيع الأقمشة وأسواق الملبوسات ومعامل الخياطة في صنعاء، وذلك بعد سنوات من الغياب متأثرة بموجات الحداثة والمتغيرات في سوق الأزياء النسائية في اليمن والعالم العربي.



هي عبارة عن قطعة قماش مربّعة الشكل، مفعمة بالألوان المتداخلة والزخارف الفنية، وكانت قديماً تعدّ جزءاً من شخصية المرأة في مدينة صنعاء القديمة وضواحيها.


نظراً لاقتصار ارتدائها على المُسنّات فقط، وفي ظلّ تسارع المتغيرات وسباق موضات الأزياء العصرية، يمكن القول إنّ الستارة الصنعانية كادت تتلاشى، وإن احتفظت بمكانها التقليدي كواحدة من مفردات التراث اليمني الزاخر بالملبوسات والأزياء التقليدية المتنوعة.

الحكاية الشعبية اليمنية

 الحكاية الشعبية هي تلك الحكاية التي تناقلها الناس عن طريق الرواية الشفوية منذ القدم، ويلعب الخيال الشعبي دور كبير في صياغتها، وفي تأطير بعض الأحداث التاريخية والشخصيات، بالمبالغة والغرائيبية، وتأتي الحكاية الخرافية في الإطار نفسه، وإن تميزت عن الحكاية الشعبية بأن أبطالها هم من البشر أو الجن، بينما تقف الحكاية الشعبية عند حدود الحياة اليومية والأمور الدنيوية العادية، ذلك كمكر النساء ومكائد زوجات الرجل الواحد، وقسوة زوجة الأب على الطفلة المسكينة التي تتدخل العناية الإلهية لإنقاذها، وتتداخل الحدود بين الخرافة والحكاية الشعبية (1) . لذا عند العودة إلى الكتابين التوثيقيين الهامين للأستاذين علي محمد عبده و محمد أحمد شهاب " حكايات وأساطير يمنية " و " الحكايات الشعبية "، نجد الحكاية الشعبية كما نجد الحكاية الخرافية، مع ما بينهن من تداخل، وينتمي هذان الشكلان إلى الأدب الشعبي أحد مكونات الفلكلور .


أما الأسطورة فشأنها آخر تماما، وتختلف عن الحكاية الشعبية من زوايا عدة، أبرزها أنها تعود في الأصل إلى الديانات المبكرة، وأبطالها هم من الملائكة والآلهة وأنصاف الآلهة، وهو ما جعل الأسطورة تُطبع بالقداسة، فضلا عن لغتها الرفيعـــة،


على عكس ما هي عليه الحكاية الشعبية، لذا أعتبر الأخوان جريم الحكايات الشعبية حطام أساطير، أو بقاياها وأشلائها المتأخرة، بل أن بعض الباحثين يخرجون الأسطورة من باب الفلكلور، باعتبار أن الأسطورة علم قائم بذاته، يُعرف بالمثولوجيا.


* الحاجة لتوثيق الحكايات الشعبية :


ونحن بصدد الحديث عن " الحكاية الشعبية بين التوثيق والدراسة " من الطبيعي أن يبرز سؤال مفاده : ما هي الحاجة لتوثيق الحكاية الشعبية ؟ وهو ما سنحاول الإجابة عليه باقتضاب، مقتصرين فــــي ذلك، على أخذ اليمن نموذجا في هذا الشأن.


 اليمن غنية بتراثها القولي / الشفوي، من حكايات شعبية وغيرها، فضلا عن المكونات الأخرى للتراث الشعبي، وما تم جمعه وتدوينه حتى الآن منها يعد يسيرا جــــدا.


وارى أنه من المفيد في هذا المقام العودة إلى بعض الكتب القديمة، التي عملت علـــــى تسجيل بعض الحكايات والقصص، وهي لا تخرج كثيرا - في اعتقادي - عن سياق موضوعنا، من ذلك كتاب " التيجان " لوهب بن منبــــــه، المولود في صنعاء سنة 34هـ، أو ما احتوته كتب التراث في اليمن من نماذج قصصية، مثل كتاب " حوليات يمانية " لمؤلف مجهول، و " نشر الثناء الحسن " للوشلي، و" المفيد في أخبار زبيد " لابن الديبع، و" السلوك " للبهاء الجندي، وغيرها من الكتب ( 2 )


وتورد اليمن كمخزن للمرويات والموروثات الشعبية والأساطير في كثير من الكتب والدراسات، كعاد وثمود وطسم، فضلا عن الأماكن ذات الدلالات الأسطورية، كوجـــود أماكن مشئومة، مثل جبال ختا أو خياف، والجبل الأشيب، سيد جبال النار، وقطب اليمن، وهو جبل يقال أنه يظهر عليه أهل النار والخراب، وتعوي فيه الذياب، وأماكن ملعونة من بينها، نجران و صعدة، وبكلي، ويُروى عن هذه الأماكن الكثير من الخرافات، وهناك أيضا الجبال المقدسة، مثل جبال حضور وحنين، وراس جبال علي، وراس صبر، وتعكر ... الخ، كما تذكر هذه المدونات أن في اليمن واديا يُعرف بوادي عشار " كثير الإخصاب "، نسبة إلى الألهة إيشار أو عشتروت، وهناك أيضا قصر غمدان، المنسوب إلى سام بن نوح، الذي ابتدأ بناءه واحتفر بئره، وتنسب حوله الخرافات، إن طائرا اختطف المقرانة، وطار بها، وتبعه سام لينظر أين أوقعها الطائر ثم أقام البناء ( 3 ) .


ومعلوم أن توثيق التراث الشعبي، والحكاية الشعبية في الأساس منها، ليس غاية بذاته، لذا نجد أن عملية التوثيق مرتبطة شديدة الارتباط، بدراسة هذا التراث، ومن هنا فأن تحديد الحاجة لتوثيق التراث الشعبي، تحديدا في الآن ذاته لحاجة دراسته، وتتمثل هذه الحاجة - حسب الدكتور محمد الجوهري - بالتالي :


- الإسهام في دراسة تاريخ الثقافة والحياة الاجتماعية، من حيث إعادة ترتيب الفترات التاريخية الغابرة، التي لا يوجد عنها إلا شواهد ضئيلة متفرقة، وهو ما يُعرف باسم منهج إعادة البناء التاريخي .


- تقدم دراسة الفولكلور بما فيها الحكاية الشعبية، خدمة مباشرة في عملية التغيير الثقافي : عواملها، وسرعتها، واتجاهاتها ...الخ، وهي أمور هامة لدارس تاريخ الثقافة، وعالم الاجتماع، القائم على رسم سياسة التخطيط بمستوياتها المختلفة .


- تساعد على تحليل علاقات التفاعل والتأثير المتبادل بين الثقافات المختلفة، وهي العملية المعروفة في الأنثروبولوجيا الثقافية باسم " التثاقف "- يقدم الفلكلور إسهاما في التنمية، ويتضح ذلك من خلال استخدام التراث الشعبي في وسائل الإعلام، من أجل تحقيق أغراض التنمية، حيث يسهم ذلك في تغيير الأفراد، أو دفعهم نحو التغيير، فالأفراد يتقبلون أساليب الثقافة الحديثة، طالما أنها تقدم لهم في إطار من ثقافتهم الأصلية ( 4 ) .


- يقدم التراث الشعبي مادة غنية للأدباء، من شعراء، وقصاصين، وروائيين، على وجه التحديد، من خلال تمثلها في نتاجاتهم الإبداعية والاشتغال عليها، وفي أدبنا اليمني والعربي شواهد عدة على ذلك .

* توثيق الحكاية الشعبية :


إن الجمع والتدوين ما زالت مقصورة على قلة من المهتمين بقضايا التراث الشعبي، وهم أولئك الأساتذة الذين قاموا بالتدوين مبكرا للحكاية الشعبية، مثل علي محمد عبده، ومحمد أحمد شهاب، في كتابيهما سالفي الذكر، وحمزة علي لقمان في كتابه " أساطير من تاريخ اليمن".


لقد حاول بعض من تصدوا بتواضع، لدراسة التراث الشعبي اليمني، أن يمروا سريعا على بعض أسباب ضعف عملية التوثيق أو التدوين تاريخيا- ولا بأس في ذلك - ومن هؤلاء، الأستاذ عبد الفتاح عبد الولي، حيث أشار إلى ( إن خلو النقوش واللقى الأثرية - المكتشفة - عن أي عمل فني حكائي، ربما يعود إلى أن اليمني القديم لم يكن مهتما أو متفرغا لتسجيل وتدوين فنونه في هذا الجانب، كما فعلت الكثير من شعوب الحضارة القديمة، نظرا لحالة الحـــــرب، وعـــدم الاستقرار الأمني والنفسي التي عاشها، فيما عدا فترات قصيرة استغلها في بناء المنشآت الزراعية ) ويشير في مكان آخر من الموضوع نفسه، إلى أن ظاهرة إهمال تدوين التراث أو الموروث الشعبي، ليست قاصرة على اليمني القديم فقط، بل أنها مكتسبة منه وتوارثتها الأجيال، مستعينا بما قاله المؤرخ اليمنـــي أبو العــــز مسلم اللحجي( ت 550هـ )، صاحب كتاب " طبقات المطرفية " من أن قلة الرغبة في أهل اليمن في إحياء ما يكون في بلادهم وأهلها من الأخبار والآثار، مؤكدا على أنه قد كان في اليمن من المحاسن الحسنة في أخبار الدنيا، في الجاهلية والإسلام، ونوادر العجائب التي قد دون أهل العراق والحجاز ومصر والشام وخراسان ما هو دونها ( 5 ) .


وأرى أن طرحا مثل هذا يجعلنا وجها لوجه أمام قضية هامة، يضعها الباحثون والدارسون لأي ظاهرة إنسانية - دائما - في الصدارة، وهو البعد التاريخي لهذه الظاهرة أو تلك وتأصيلها، وللتقريب أكثر من حيث وجود المثل أو النموذج أو التقليد، وتأثير ذلك على الحاضر .


* الدراسات الخاصة بالحكاية الشعبية :


يمكننا التحدث بالفم المليان عن غياب التراث الشعبي، من حيث التدوين والدراسة والبحث، من أجندة الرسمي ممثلا بالدولة، والشعبي كهيئات، ومؤسسات مجتمعية، وكذا من أجندة مبادرات الأفراد، والظاهرة الفريدة والمضيئة في هذا الجانب ما يقوم به " بيت الموروث الشعبي " على قلة إمكانياته المادية، لصاحبته المتألقة، الأديبة والباحثة الأستاذة أروى عبده عثمان .


وإن كنت أميل كثيرا لتحميل الدولة المسؤولية الأساسية في هذا الغياب أو التقصير في أحسن الحالات، باعتبار أن التصدي لموضــــــوع التراث الشعبي جمعا


  وتدوينا وتصنيفا وبحثا ودراسة، عبئ كبير لا يستطيع سده إلا الدولة من خلال مؤسسات علمية متخصصـــــة، تمتلك الكثير مـــــن الإمكانيات المادية والتقنيـــــة،


وبكفاءات وقدرات علمية رفيعة، وهو ما أكدت عليه الاتفاقية الدولية لليونسكو التي وقعت عليها بلادنا.


هناك ثلاث ودراسات في مجال التراث الشعبي والحضاري - حسب الباحثة أروى عبده عثمان - ، أحداهما في صنعاء والأخرى في عدن، لم تظهرا للوجود حتى الآن، إلى جانب دراسة عن الحكايات الشعبية للباحثة نفسها، ستنشر قريبا، ودراسة أنثروبولوجية "التراث الشعبي وعلاقته بالتنمية " للدكتور حمود العودي، فضلا عن كتابين في المجال ذاته للأستاذ عبد الله البردوني في هذا المجال " فنون الدب الشعبي في اليمن " و " الثقافة الشعبية تجارب وأقاويل " وتجميعه لأقوال علي بن زايد مع مقدمة ضافية وإصدارها بكتاب .


  وبين يدي مجموعة من الدراسات المتفرقة الجادة، لمجموعة من المهتمين بموضوع التراث الشعبي، يمكن أخذها - على ما بها من هنات - إلى جانب ما سبق ذكرها، وما لم يذكر، كنشاط بكر في هذا المجال، يفترض بنا أولا أن نجمع أشتاته ونوثقه، وهذا يتطلب وجود مؤسسة أو مركز متخصص، يشكل بوتقة لمجمل هذه الأعمال، ويقدم المساعدة العلمية والتقنية لأصحابها .. ومن الدراسات الجادة والهامة في الوقت نفسه في هذا الجانب :


1 - " في التراث الشعبي اليمني " كتاب ، حسين سالم باصديق ، إعداد وتوثيق مركز الدراسات والبحوث اليمنية - صنعاء ، يناير 1993م .


2 - " القصة اليمنية ومنابعها الأصلية " دراسة مهمة تحتوي على شروحات موجزة لقصص وحكايات شعبية، عبد الفتاح الحكيمي، مجلة الثقافة الجديدة - عدن، العدد التاسع، 1985م .


3 - " الأساطير في تراث اليمن الثقافي " دراسة تحتوي على قراءة لبعض الحكايات الشعبية، القرشي عبد الرحيم سلام ، مجلة " الحكمـــــة " مارس 1977م ، السنــــة السادسة ، العدد ( 58 ) .


4 - " عـــن الحكاية والقصة فـــــي التراث - قصـــة الوعظ نموذجا" دراسة ، عبد الفتاح عبد الولي، مجلة " الثقافة " - صنعاء، السنة الرابعة، العدد ( 27 )، نوفمبر 1996م .


5 - " الحدوثة والحكاية تراث له جذور في الأدب الشعبي اليمني "، موضوع قصير، جميل حاجب، مجلة " الحكمة "، العدد ( 191 )، مايو 1992م .


6 - " كيف نفهم الأدب الشعبي " دراسة هامة، ركزت على بعض الحكايات الشعبية اليمنية، وما يشابهها في آداب الشعوب الأخرى، د . أحمد علي الهمداني، مجلة التواصل، تصدر عن نيابة الدراسات العليا والبحث العلمي، جامعة عدن ، العدد العاشر، يوليو 2003م .


7 - مزرعة القمر - أدب الأطفال : تخطيطات وقراءات, دفاتر أدبية،اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين،2003م ، وكان قد نشر في مجلة " الحكمـــــــــة اليمانية "، عدد ( 126 ) أكتوبر 1985م .


8 - " الموروثات الشعبية القصصية في الرواية اليمنية " دراسة في التفاعل النصي، إبراهيم أبو طالب، إصدار وزارة الثقافة والسياحة، 2004م .


وهي دراسة تعمل على تتبع التأثر والتفاعل النصي بين الروايات - كعمل فني لاحق - وما تأثرت به من متفاعلات وموروثات قصية : أسطورية ودينية وشعبية.


إن التصدي لموضوع كهذا - الحكاية الشعبية بين التدوين والدراسة - أمر بحاجة إلى دراسة وافية وضافية، والخروج بتوصيات عملية، يمكن أن يضعها على عتبة المعالجة، ووضع الخطوة الأولى في الاتجاه العلمي لتدوين ودراسة مجمل التراث الشعبي اليمني .


* المــــــــراجـــــــــــع *



1 - السواح , فراس ( 1981 ) " مغامرة العقل الأولى - دراسة في الأسطورة - سوريا وبلاد الرافدين " سومر للدراسات والنشر والتوزيع , نيقوسيا - قبرص , الطبعة السادسة , ص 22 .



2 -عبد الولي، عبد الفتاح " عـــن الحكاية والقصة فـــــي التراث - قصـــة الوعظ نموذجا" دراسة، مجلــــة " الثقافــــــة " ، وزارة الثقافــة والسياحــــة - صنعاء، السنة الرابعـــة، العدد ( 27 )، نوفمبر 1996م ، ص64 .


3 - انظر : عبد الحكيم، شوقي ( 1978 ) " الفولكلور والأساطير العربية "، دار ابن خلدون - بيروت، الطبعة الأولى .


4- راجع : الغولي ، حسن أحمد " مفهوم التراث الشعبي وأهميته " مجلـــــة " ثقافة الطفل " المجلس الأعلـــــى للثقافــــــة - المركــز القومــــي لثقافة الطفل، مصر، المجلد 16 ، 1996، ص 23، 24 .



5 - عبد الولي ، عبد الفتاح " عـــن الحكاية والقصة فـــــي التراث - قصـــة الوعظ نموذجا" دراسة ، ، مجلــــة " الثقافــــــة " ، وزارة الثقافــة والسياحة - صنعاء، السنة الرابعة، العدد ( 27 )، نوفمبر 1996م ، ص 61 - 62 .

العقد والتيجان والأزياء الشعبية

 الموروث الشعبي:

العقد والتيجان والأزياء الشعبية: المرأة اليمنية تعكس موروثاً جمالياً حياً


 ملاك محمود - اليمن المصدر: الميادين نت19 أيلول 2022 10:09



للزيّ الشعبيّ للمرأة اليمنية جماليّة متفردة هي ضمن روزنامةٍ من الفنون يعكس بعضُها سحرَ وجماليةَ بعض، تندمجُ مؤتلفةً لتشكّل صورة بديعة عن ماضٍ نُسج بحرفيّة عالية جديرة بأن تشكّل هوية مجتمع.


العقد والتيجان والأزياء الشعبية: المرأة اليمنية تعكس موروثاً جمالياً حياً


ليست مصادفة أن يحظى الزي الشعبي للمرأة اليمنية بميّزاتٍ يتفرّد بها عن سواه، فأرضُ الجنتين وسدّ مأرب العظيم وكثير من الشواهد التاريخية_ التي تعج بها المجلدات والكتب _ تؤكّد بما لا يدعُ مجالاً للشك أنّ هذه الأرض تفرّدتْ وتميّزتْ بخصائص شتّى يندر أنْ تجد لها مثيل!


يرتبط الموروث الشعبي بمفاهيم كالهوية والأصالة والثقافة المجتمعية، بل يعبّر بشكلٍ ملموسٍ، حيّ وجماليّ عن خصوصية المجتمع الثقافية وثرائِهِ التاريخي.


للزيّ الشعبيّ جماليّة متفردة هي ضمن روزنامةٍ من الفنون يعكس بعضُها سحرَ وجماليةَ بعض، تندمجُ مؤتلفةً لتشكّل صورة بديعة عن ماضٍ نُسج بحرفيّة عالية جديرة بأن تشكّل هوية مجتمع، وتثبّت جذوره بأوتادِ الأصالة والعراقة، كلُّ جزئيةٍ فيه تحملُ مدلولاتٍ مادية ومعنوية!  


ثراءٌ جماليّ متنوّع 


تتميّز الأزياء التراثية الخاصة بالمرأة اليمنية بتنوّعها وتعدُّدها، فيما تمتلك المحافظة الواحدة عدداً من الأزياء المتنوّعة ترتديها النساءُ داخل البيت وخارجه، سواءً ما يُغطى به الجسد أو تلك التي يُغطّى بها الرأس، وللعزباءِ على سبيل المثال زيّ يختلف عن زيّ المرأة المتزوجة، والطفلة عن الشابّة. 


حتى المناسباتُ على اختلافها لها ألبسة وأزياء متعددة، فالعروسُ مثلاً تتعدّدُ أزياؤها بحسب عدد أيام مراسيم زفافها، فهناكَ القميص ذو الكمّ الواسع، وفستان الزفاف، والدِّرْع، والرُّدّة، والزَّبون.. وهي تختلف طبقاً للخصائص الجغرافية للمحافظة من حيث نوعية القماش أو طريقة التصميم أو التطريز، فأزياء المناطق الحارّة تختلف عن تلك الخاصة بالمناطق الباردة، أمّا المناطق الصحراوية فيغلب على أزيائها خلوُّها من التطريز على قطع القماش، وتلك الوعرة والقاسية يخفّ في أزيائها التطريز بحيث يمكن أن يقتصر على الواجهة الأمامية للزي دون الخلف، بعكسِ بعض المحافظات التي تُطرّز أزياءها بإسراف، وفق ما تذكر المصادر التاريخية.


تقول أنيسة النوبي، المديرة التنفيذية لمؤسسة بيتنا للتراث والتنمية للميادين نت: "من أبرز الأقمشة التي كانت تُصنع منها الملابس القطنيّات، ذلك أنّها تتقبّل مادة النيلة التي كانت تُصبَغ بها، نظراً إلى لونها المميز وخصائصها العلاجية، فهي تعدُّ علاجاً لكثيرٍ من الأمراض الجلدية التي كانت تنتشرُ كثيراً؛ نظراً إلى ظروف الطقس والمناخ، وبعد أن تُصبغ أقمشةُ القُطن بها توضع على الجلدِ مباشرةً للاستفادة منها، وبعضُ الأزياء كانت تُصنع من الكتّان والمخمل أو ما يُسمّى أيضًا الدَّمَس".


وتضيف: "اليمن كان أول حضارةٍ تحوز الصدارة في إنتاج الجينز من الجلود، منذ قديم الزمان، من عهد سد مأرب والجنّتين، كما كانت تستخدم جلود الأغنام لصنع الحقائب، كانت الدباغةُ دقيقة جداً".


خيط وإبرة.. وأصباغ طبيعية متنوعة


من أبرز الأقمشة التي كانت تُصنع منها الملابس الشعبية للمرأة اليمنية هي القطنيّات


حياكةُ الملابسِ كانت يدوية، تظهرُ في تفاصيلها مهارةٌ فائقة وإتقانٌ وصبرٌ ملحوظان، تُحاكُ بعضُ الملابس بالسيم الذهبي أو ما يُسمى: لون الذهب، أو السيم المطليّ بمادة الفضة، وتُطرّز الأقمشةُ بنقوشٍ دقيقة، متداخلة، ومتناسقة، مطعّمة بألوانٍ تُبرزُ جمالية الشكل المرسوم بحرفيّةٍ عالية، إذْ يُخيّل إلى الرائي أنّها طُرِّزتْ وحيكتْ بواسطةِ آلاتٍ مخصصة لذلك، فيما الشِّبْرُ كان الوسيلة الوحيدة آنذاك لقياس المسافات في أثناء التطريز وتوزيعِ الغُرَز والنقوش.


كما أنّ المواد التي كانت تستخدمُ في الصباغة مواد طبيعية تماماً. إذ ورد في أحد الكتب الصادرة عن مؤسسة بيتنا بالتعاون مع مجلس الترويج السياحي في اليمن أنّ "النيلة كانت تُستخدم للحصول على اللون الأزرق، فيما يستخدم قشر الرمان والفوّة للحصول على اللون الأحمر، أمّا إذا أُريد صباغة القماش بالأصفر فيُستخدم الزعفران لذلك، ويُستفاد من أحجار الشبّ والملح والخلّ المَحلّي المصنوع من الزبيب في


تثبيت الألوان".


وفي الحديثِ عن تطريز الأقمشة في الأزياء القديمة، تعلّق النوبي قائلة: "كانت تُستخدم في تشكيل الغرز مسطرة خاصة تحتوي على مختلف الغرز اليمنية القديمة، كانت الغُرَز القديمة تتميز بثلاثةِ ألوان، هي: الأصفر والأبيض والأخضر، هذه الألوان الثلاثة كانت بمثابة ألوان رئيسة لغرز التطريز، بخاصة اللون الأبيض".


نماذج من الأزياء التراثية الخاصة بالمرأة اليمنية


وبحسب المرجع الصادر عن مؤسسة "بيتنا للتراث والتنمية" و"مجلس الترويج السياحي" الذي يستعرض عدداً من الأزياء القديمة، قامت بجمعها وإجراء الدراسات والأبحاث عليها الباحثة في الموروث الشعبي أمة الرزاق جحاف، فقد ذكرت أنّ الزبون العمراني يعدُّ من أهم وأشهر الفساتين والأزياء المصنوعة من القطن المصبّغ بالنيلة، والذي يعدّ لوحة فنيّة تمتاز بكثافة تطريزها، تتضمّن لمسات بديعة وانسجاماً لونياً جميلاً، قامت العروس بتطريزه طوال فترة خطبتها - التي امتدّت عاماً كاملاً - للتدليل على مهارتها، حيث كانت الفتيات يتنافسن في إظهار مهاراتهن في ذلك بواسطة الإبرة العادية، وبخيطٍ من القطن المغزول يدوياً بمغزل بدائي، ويتجاوز عمر هذا الزي 100 عام.


وفي كثيرٍ من الأحيان كانت أم العروسِ تتولّى خياطة فستان زفاف ابنتها، ليظهر على صورةٍ تعبّر عن الفخامة والرقيّ في آن واحد، فلا تخرج العروس من بيت أبيها إلا بفستان حاكته أنامل أمّها التي تعمدُ إلى تطعيمه ببعض الأذكار والأدعية المطرّزة على الفستان لحماية ابنتها.


أما الزي المَلحاني التابع لمحافظة المحويت والمصنوع من قماش الكتّان فهو الآخَر أحد الفساتين التي ترتديها العروس، حيث يحضر العريس الخيوط المستخدمة في حياكته من مستعمرة عدن آنذاك كشرط من شروط كسوة وجهاز العروس، لتباشر العروس بعد ذلك إظهار مهارتها في خياطته والتفنُّن في حياكته، تطريز هذا الزي والتوشية مستمدّ من جمالية البيئة المحويتية، إذ يجري تطريز جميع المنطقة المستطيلة التي تتوسط واجهة الزي والجزء الأعلى من الظهر .


حياكةُ الملابسِ كانت يدوية، تظهرُ في تفاصيلها مهارةٌ فائقة وإتقانٌ وصبرٌ ملحوظان


زي محافظة حجة–مديرية شهارة، مصنوعٌ من القطن المصبّغ، يصل طوله إلى منتصف الساق، وطول أكمامه 50 سنتيمتراً وعرضها إلى نحو 35 سنتمتراً، ويضاف نوع آخر من قماش الحرير الدمشقي المستورد إلى مقلب القميص كنوع من أنواع الزينة، ويطعّم بأزرار أُضيفت كميزة جمالية للزي نظراً إلى ندرتها في ذلك الحين، ويزين الزي بقشر الأصداف البحرية للاعتقاد بدفعها العين والحسد، وترتديه المرأة حين تذهب إلى المناسبات الخاصة، واضعةً "شيلة" من القطن تغطيها من أعلى رأسها ووجهها إلى أخمص قدميها، والعمر الافتراضي لهذا الزي 200 عام.


وتمتاز محافظةُ حضرموت بالذيل أو"القُدْمة"، وهو زيّ مصنوعٌ من المخمل، قصيرٌ من الأمام طويلٌ من الخلف، ذو أكمام ضيقة وقصيرة، منسوج بأسلاك دقيقة من الفضة تفصل بينها أشرطة قماشية ملونة من الحرير مطرّزة بالسيم ومزيّنة بالتل والأصداف البحرية، بحسب المصادر.


أمّا مناطق جبل رأس في تهامة، فتُحاكُ أزياؤها وتضاف إليها "خيوط الخَدُّوجة"، إذ يجري نسج كمية من هذه الخيوط تصل إلى 300 متر، ثم تُركّب على القماش ليظهر بشكلٍ جميل وجذاب. 


ويُطلق على كل زي عريض الكُمَّين مسمى "قميص"،  وكلّ زيّ ضيق الكُمّين مسمى "ثوب".


أغطيةُ الرأس والحليّ تُكمل الصورة الجمالية


أمّا أغطيةُ الرأس فقد تنوّعت شأنها شأن الأزياءِ على اختلافها، فمنها القرقوش الذي كان خاصاً بالفتاة قبل الزواج ودالاً على عزوبيتها، فإذا تزوجت تخلّت عنه ليلة العُرس، وإذا لم تتزوج يقيم الأهل احتفالاً أسرياً ويخلعونه عنها وسط الزغاريد لإدخال البهجة على نفسها، وفق ما تشير المصادر، ويُذكر أنه كان يُصنع من قماش الجرز الأصلي أو الدمس.


ومنها مناديل الرأس المطرزة بالفضة التي تُثبَّت في مقدّمها جنيهات ذهبية تتدلى على جبين المرأة في أناقة، وتتجاوز جميعها 100 عام من عمرها الافتراضي.


لم تكُن المرأةُ اليمنية لتتخلّى عن الحليّ المصنوعة من الفضة الخالصة والمرجان وحجر التايجر والكهرمان وبعض الأحجار الكريمة، إذْ لا بدّ منها لاكتمالِ الصورة الجمالية لموروث الزيّ الشعبي، فتزيّن جبينها بالجنيهات الذهبية أو القطع الفضيّة التي تتدلّى في جمالٍ ساحر، وترتدي العروس والنِّفاسُ عقود المرجان على عنقها، اعتقاداً بحماية حاملها من الحسد والأرواح الشريرة، ويحتوي عقد المرجان في مقدّمه على قطعة فضيّة يمكن فتحها وإغلاقها، توضع في داخلها بعض التمائم والحروز.


الحليّ مصنوعة من الفضة الخالصة والمرجان وحجر التايجر والكهرمان وبعض الأحجار الكريمة


وترتدي المرأة ما يسمّى العقد والدُقَّة، وبعض الحليّ المصنوعة من الفضة البوسانية المشهورة بدقة صناعتها، والعنابش وتيجان الملوك والخواتم والأساور والمعاضد الفضية التي تُلبس في العضد بطريقة لا يلتقي فيها قطبيه، وتقول أنيسة النوبي: "ينبغي أن يضغط المعضُد على الزند، بحيث تبقى المنقطة ما بين قطبيه فارغة ما يساعد على تفريغ الجسم من الشحنات السالبة".


وهكذا تشكّلُ الأزياءُ التراثية للمرأة اليمنية تاريخاً وإرثاً حضارياً عريقاً، يجعلُ اليمن أيقونة حضارية متفرّدة، كلّ فنّ وموروث فيها يعبّرُ عن غنىً وثراء تاريخي إنسانيّ تليد، ولعلّ ما يميّز هذه الحضارة أنّ الإنسان فيها استطاع أن يمتزج ويتّحد بالطبيعة بكل خصائصها، فكان اليمنيّ مرآة الطبيعة في جمالها وقوتها وصلابتها وليونتها وقسوتها، يجمعُ أضدادها ويأتلف معها في انسجامٍ ساحر تعكسه موروثاته الشعبية المتنوعة.

الأدب الشعبي اليمني

 الأدب الشعبي اليمني            هذا الأدب -بما يحمله من ميزات- قد روَّضَ الأفهام على تقبُّله وجعلَها تنساق طواعية للتعلق برومانسيته الخلابة ...